الشيخ الأميني

380

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أحكام شديدة ، ومنهم من قال كما سمعته قبيل هذا بكفر من سبّ الشيخين ، وزندقة من سبّ عثمان ، وقد جاء في الصحيح الثابت قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي « 1 » . فهلمّ معي نسائلهم عن المبرّر لعمل معاوية والأمويّين منتسبا ونزعة ، وتابعيهم المجترحين لهذه السيّئة المخزية ، وعن المغضين عنهم الذين أخرجوا إمام العدل صنو محمد - صلّى اللّه عليهما وآلهما - عن حكم الخلفاء ، وعن حكم الصحابة ، بل وعن حكم آحاد المسلمين ، فاستباحوا النيل منه على رؤوس الأشهاد ، وفي كلّ منتدى ومجمع من دون أيّ وازع يزعهم . فإلى أيّ هوّة أسفّوا بالإمام الطاهر عليه السّلام حتى استلبوه الأحكام المرتّبة على المواضيع الثلاثة : الخلافة ، الصحبة ، الإسلام ؟ ولم يقيموا له أي وزن ، وما راعوا فيه أيّ حقّ ، وما تحفّظوا له بأيّة كرامة وهو نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وزوج ابنته ، وأبو سبطيه ، وأوّل من أسلم له ، وقام الإسلام بسيفه ، وتمّت برهنة الحقّ ببيانه ، واكتسحت المعرّات عن الدين بلسانه وسنانه ، وهو مع الحقّ والحقّ معه ، وهو مع القرآن والقرآن معه ولن يفترقا حتى يردا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحوض « 2 » ، وما غيّر وما بدّل حتى لفظ نفسه الأخير ، وهم يمنعون عن لعن الأدعياء ، وحملة الأوزار المستوجبين النار ، ويذبّون عن الوقيعة في أهل المعرّة والخمور والفجور ، من طريد ، إلى لعين ، إلى متهاون بالشريعة ، إلى عائث بالأحكام ، إلى مبدّل للسنّة ، إلى مخالف للكتاب ومحالف للهوى ، إلى إلى إلى . . . إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . نعم ؛ لعمر الحقّ كان الأمر كما قال عامر بن عبد اللّه بن الزبير لمّا سمع ابنه ينال من عليّ عليه السّلام : يا بنيّ إيّاك وذكر عليّ رضى اللّه عنه فإنّ بني أميّة تنقّصته ستّين عاما فما زاده اللّه

--> ( 1 ) مرّ معناه الصحيح في الجزء السادس : ص 330 . ( المؤلّف ) ( 2 ) أنظر الغدير : 3 / 251 - 255 و 7 / 238 - 239 و 8 / 270 و 10 / 70 - 71 ، 398 من هذه الطبعة .